السيد نعمة الله الجزائري
419
عقود المرجان في تفسير القرآن
دخل الرجل منهم بيتا غير بيته قال : حيّيتم صباحا ، وحيّيتم مساء ، ثمّ يدخل . فربما أصاب الرجل مع امرأته في لحاف واحد . فصدّ اللّه عن ذلك وعلّم الأحسن . « 1 » [ 28 ] [ سورة النور ( 24 ) : آية 28 ] فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( 28 ) « فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً » يأذن لكم في الدخول ، « فَلا تَدْخُلُوها » . لأنّه ربما كان فيها ما لا يجوز أن تطّلعوا عليه . حتى يؤذون لكم » : [ حتّى يأذن لكم ] أرباب البيوت . بيّن سبحانه بهذا أنّه لا يجوز دخول دار بغير إذن صاحبها وإن لم يكن فيها ولا يجوز أن يتطلّع إلى المنزل ليرى من فيه فيستأذنه إذا كان الباب مغلقا ؛ لقوله صلّى اللّه عليه وآله : إنّما جعل الاستئذان لأجل النظر إلّا أن يكون الباب مفتوحا ، لأنّ صاحبه أباح النظر بالفتح . « فَارْجِعُوا » . وذلك بأن يأمروا بالانصراف صريحا أو يوجد منهم ما يدلّ عليه . « أَزْكى لَكُمْ » ؛ أي : أنفع لكم وأطهر لقلوبكم . « 2 » [ 29 ] [ سورة النور ( 24 ) : آية 29 ] لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ ( 29 ) « جُناحٌ » ؛ أي : حرج وإثم . « أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً » . أي بغير استئذان . « فِيها مَتاعٌ لَكُمْ » . قيل : المراد بها الخانات والحمّامات والأرحية . عن الصادق عليه السّلام . وتكون معنى « مَتاعٌ لَكُمْ » استمتاع . وقيل : إنّها الخرابات المعطّلة يدخلها الإنسان لقضاء الحاجة . وقيل : الحوانيت وبيوت التجّار التي فيها أمتعة الناس . فإنّهم جاؤوا ببيوعهم فجعلوها فيها وقالوا للناس هلمّوا . والأولى حمله على الجميع . « 3 » « مَتاعٌ لَكُمْ » . المتاع : المنفعة ، [ كالاستكنان ] من الحرّ والبرد وإيواء الرحل والسلع . « 4 »
--> ( 1 ) - الكشّاف 3 / 225 - 227 . ( 2 ) - مجمع البيان 7 / 213 - 214 . ( 3 ) - مجمع البيان 7 / 214 . ( 4 ) - الكشّاف 3 / 228 .